أحمد بن علي القلقشندي
459
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وترجم له ابن خلكان بالأصبهانيّ ، ثم قال في آخر ترجمته : ويقال إنه من قلقشندة . قلت : وما قاله ابن يونس أثبت ، ويجب الرجوع إليه لأمرين : أحدهما أنه مصريّ وأهل البلد أخبر بحال أهل بلدهم من غيرهم . والثاني أنه قريب من زمن الليث فهو به أدرى ، إذ يجوز أن يكون أصله من أصبهان ، ثم نزل آباؤه قلقشندة المذكورة وولد بها وسكنها ، فنسب إليها كما وقع في كثير من النّسب ؛ وإعادة داره بها بعد هدمها ثلاث مرات على ما تقدّم ذكره في كلام القضاعي دليل اعتنائه بشأنها وميله إليها ، وحينئذ فلا منافاة بين النسبتين . وذكر في « الروض المعطار » ( 1 ) أنه كان له ضيعة على القرب من رشيد من بلاد الديار المصرية ، يدخل عليه منها في كل سنة خمسون ألف دينار لم تجب عليه فيها زكاة . العمل الثالث - الشرقية ( 2 ) . وهو مصاقب للضواحي من شماليها مما يلي جهة المقطَّم ، والقليوبية من جهة الشمال أيضا ، وهو من أعظم الأعمال وأوسعها . إلا أن البساتين فيه قليلة بل تكاد أن تكون معدومة ، لاتصاله بالسّباخ وبداوة غالب أهله ، وآخر العمران فيها من جهة الشّمال الصّالحيّة ، وما وراء ذلك منقطع رمال على ما تقدّم ذكره في المنقطع عنها من جهة الشرق ، ومقرّ ولايته مدينة بلبيس . قال في « تقويم البلدان » : ( بكسر الباء الموحدّة وسكون اللام وفتح الباء ( 3 ) الموحدّة وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة ) . كذا ذكره ، والجاري على الألسنة ضم الباء
--> ( 1 ) الروض المعطار : ص 273 . ( 2 ) وقد عدد في الانتصار الأعمال الشرقية على مدار سبع عشرة صفحة . ( الانتصار : 5 / 51 وما بعدها ) . ( 3 ) قال في القاموس : 2 / 209 « بلبيس » بضم الباء ، كغرنيق ، وقد يفتح أوله . وضبطه ياقوت في معجم البلدان : 1 / 479 بكسر البائين وسكون اللام . وقال في معجم ما استعجم : 1 / 272 « بفتح أوله وإسكان ثانيه » .